الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
17
تفسير روح البيان
كما أن قوله وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ عبارة عن كمال العلم قال المولى الفناري في تفسيره الفوقية من حيث القدرة لا من حيث المكان لعلو شأنه تعالى عن ذلك فإنه تعالى قاهر للممكنات معدومة كانت أو موجودة لأنه يقهر كل واحد منهما بضده فيقهر المعدومات بالإيجاد والتكوين والموجودات بالافناء والإفساد وفي التأويلات النجمية وقد عم قهره جميع عباده فقهر الكفار بموت القلوب وحياة النفوس إذا اخطأهم النور المرشش على الأرواح في بدء الخلقة فضلوا في ظلمات الطبيعة وما اهتدوا إلى نور الشريعة وقهر نفوس المؤمنين بأنوار الشريعة فأخرجهم من ظلمات الطبيعة بالقيام على طاعته وقهر قلوب المحبين بلوعات الاشتياق فآنسها بلطف مشاهده وقهر أرواح الصديقين بسطوات تجلى صفات جلاله وبالجملة لا ترى شيأ سواه الا وهو مقهور تحت اعلام عزته وذليل في ميادين صمديته فعلى العبد ان يعرف مولاه ويشتغل بعبوديته وهو اللّه تعالى الذي خلق كل شئ وأوجده وقهره - وحكى - عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال كنت في مركب فطرحتنا الريح إلى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فأومأ إلى الصنم فقلنا له ان آلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا بآله يعبد قال فأنتم من تعبدون قلنا نعبد الذي في السماء عرشه وفي الأرض بطشه وفي الاحياء والأموات قضاؤه تقدست أسماؤه وجلت عظمته وكبرياؤه قال ومن أعلمكم بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فأخبرنا بذلك قال ما فعل الرسول فيكم قلنا لما أدى الرسالة قبضه الملك اليه واختار له ما لديه قال فهل ترك عندكم من علامة قلنا نعم ترك عندنا كتابا للملك قال فارونى كتاب الملك فإنه ينبغي أن تكون كتب الملوك حسانا فاتيناه بالمصحف فقال ما اعرف هذا فقرأنا عليه سورة فلم يزل يبقى حتى ختمنا السورة فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وحسن إسلامه ثم مات بعد أيام على أحسن حال والحمد للّه الملك المتعال في الغدو والآصال انه هو المعبود المقصود واليه يأول كل امر موجود قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً - روى - ان قريشا قالوا لرسول اللّه يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فارنا من يشهد انك رسول اللّه فإنهم انكروك فانزل اللّه تعالى هذه الآية امر حبيبه عليه السلام بان يقول لهم أي شئ أعظم من جهة الشهادة قُلِ اللَّهُ اى اللّه أكبر شهادة فشهادته أكبر من شهادة الخلق فان شهادة الخلق وعلومهم لا تحيط بحقائق الأشياء كلها والحق سبحانه هو الذي يحيط علمه بجميع حقائق الأشياء امر له عليه السلام بان يتولى الجواب بنفسه للايذان بتعينه وعدم قدرتهم على أن يجيبوا بغيره شَهِيدٌ اى هو شهيد بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على صدقي وَأُوحِيَ إِلَيَّ من جهته تعالى هذَا الْقُرْآنُ الشاهد بصحة رسالتي لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ اى أخوفكم بما فيه من الوعيد أيها الموجودون وقت نزول القرآن وَمَنْ بَلَغَ عطف على ضمير المخاطبين اى بلغه القرآن من الانس والجن إلى يوم القيامة قال محمد بن كعب القرطبي من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا عليه السلام وسمع منه أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ الجاء لهم إلى الإقرار باشراكهم إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره لاشتهارهم به والاستفهام فيه للانكار والتوبيخ والمعنى بالفارسية [ آيا شماييد كه